محمد بن جرير الطبري
2
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الجزء الرابع عشر [ تفسير سورة الحجر ] القول في تأويل قوله تعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ أما قوله جل ثنائه وتقدست أسمائه الر فقد تقدم بيانها فيما مضى قبل . وأما قوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ فإنه يعني : هذه الآيات ، آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل . وَقُرْآنٍ يقول : وآيات قرآن مُبِينٍ يقول : يبين من تأمله وتدبره رشده وهداه . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَقُرْآنٍ مُبِينٍ قال : تبين والله هداه ورشده وخيره . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن مجاهد : الر فواتح يفتتح بها كلامه . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ قال : التوراة والإنجيل . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ قال : الكتب التي كانت قبل القرآن . القول في تأويل قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ اختلفت القراء في قراءة قوله رُبَما فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض الكوفيين رُبَما بتخفيف الباء ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة بتشديدها . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد ، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب . واختلف أهل العربية في معنى " ما " التي مع " رب " ، فقال بعض نحويي البصرة : أدخل مع " رب " " ما " ليتكلم بالفعل بعدها ، وإن شئت جعلت " ما " بمنزلة شيء ، فكأنك قلت : رب شيء ، يود : أي رب ود يوده الذين كفروا . وقد أنكر ذلك من قوله بعض نحويي الكوفة ، وقال : المصدر لا يحتاج إلى عائد ، والود قد